الشيخ علي الكوراني العاملي

208

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

مالية عثمان بن عفان 1 . ما أن تولى عثمان الخلافة حتى سلط أقاربه ومقربيه على أموال المسلمين وأبدانهم في كل البلاد ! وقد وصفهم علي ( عليه السلام ) فقال : ( إلى أن قام ثالث القوم نافجاً حضنيه ، بين نثيله ومعتلفه ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضم الإبل نبتة الربيع ، إلى أن انتكث فتله وأجهز عليه عمله وكَبَت به بطنته ، فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلي ينثالون عليَّ من كل جانب ) . ( نهج البلاغة : 1 / 37 ) . ولما تمت البيعة لعثمان دخل بيته ودخل إليه بنو أمية : ( حتى امتلأت بهم الدار ثم أغلقوها عليهم ، فقال أبو سفيان بن حرب : أعندكم أحد من غيركم ؟ قالوا : لا ، قال : يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة ، فوالذي يحلف به أبو سفيان ، ما من عذاب ولا حساب ، ولا جنة ولا نار ، ولا بعث ولا قيامة ! قال : فانتهره عثمان ، وساءه بما قال ، وأمر بإخراجه ) . ( تاريخ أبي الفداء / 349 ) . وكان أبو سفيان أعمى البصر والبصيرة فقال : خذوني إلى قبر حمزة ، حتى إذا لمسه بيده ركله برجله وقال : ( يا أبا عمارة ! إن الأمر الذي اجتلدنا عليه أمس ، صار في يد غلماننا يتلعَّبون به ) ! ( شرح النهج : 4 / 51 ) . وفي النزاع والتخاصم لمعمر بن عقيل / 227 : ( ركل قبر حمزة برجله اقتداء بإبليس في ركله جسد آدم ( عليه السلام ) . وأراد بمخاطبته حمزة بقوله : إن الأمرالذي كنت تقاتلنا عليه بالأمس قد ملكناه اليوم ، مقابلة خطاب رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) لأصحاب قليب بدر بقوله : هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً ، فإنا وجدنا ما وعد ربنا حقاً ) ! ولا تستبعد أن يكون أبو سفيان وقف على قبر النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وقال له كما قال لحمزة ! فقد حلف ابن عباس : ( والله ما كان إلا منافقاً ! ولقد كنا في محفل فيه أبو سفيان وقد كف بصره وفينا علي ( عليه السلام ) فأذن المؤذن فلما قال : أشهد أن محمداً رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال أبو سفيان : هاهنا من يحتشم ؟ قال واحد من القوم : لا ، فقال : لله درُّأخي بني هاشم ، أنظروا أين وضع اسمه ! فقال علي ( عليه السلام ) : أسخن الله عينيك يا أبا سفيان ، الله فعل ذلك